تعد قرية العكاس واحدة من القرى التراثية المهمة في المملكة، حيث تتمتع بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 300 عام. تقع القرية في منطقة عسير، وتتميز بتصميمها العمراني الفريد الذي يعكس أصالة التراث المحلي. على مر السنين، كانت القرية مركزًا للحياة الاجتماعية والتعليمية والتجارية، ومع التطورات الحديثة ومشاريع الترميم، أصبحت وجهة بارزة لمحبي التراث والثقافة. في هذا المقال، سنتعرف على موقع القرية، مراحل تطويرها، أهمية التعليم فيها، وأساليب البناء التي ميّزتها عبر العصور.
حول قرية العكاس

تُعد هذه القرية واحدة من القرى القديمة التي احتضنت تاريخًا حافلًا بالأحداث والثقافات، حيث لعبت دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة عسير. كانت القرية في الماضي نقطة تجمع للسكان الذين مارسوا الزراعة والتجارة، واستفادوا من موقعها المميز بالقرب من مدينة أبها. بالإضافة إلى ذلك، شكلت العكاس نموذجًا فريدًا في العمارة التقليدية التي تمزج بين الحجر والطين والخشب، مما أضفى عليها طابعًا معماريًا متناسقًا مع البيئة الجبلية المحيطة بها.
موقع قرية العكاس
تقع القرية في منطقة عسير، وتحديدًا غربي مدينة أبها، يحيط بها وادي تهلل، ويعلوه سد وادي عشران. مما يجعلها ذات موقع استراتيجي يربط بين المناطق السهلية والجبلية في المملكة. تتميز المنطقة بمناخها المعتدل في الصيف والبارد شتاءً، مما جعلها وجهة مناسبة للاستقرار البشري منذ مئات السنين. يحيط بالقرية عدد من الجبال والوديان، مما أضاف إليها جمالًا طبيعيًا خلابًا وجعلها مقصدًا للزوار الباحثين عن الأصالة والتاريخ.
كيف يتم تطوير قرية العكاس ؟
تتضمن عملية تطوير القرية العديد من الخطوات والمراحل التي تهدف إلى الحفاظ على التراث وتطويره في الوقت ذاته. تم الاتفاق بين أهالي القرية وأمانة المنطقة وفرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني على إعداد وثيقة توضح كافة أعمال التطوير، بالإضافة إلى مخططات الاستخدامات للمرافق المستقبلية مثل النزل البيئية، والمطاعم، والكافيهات، والمتاحف. وتعمل الهيئة على مساعدة أهالي القرية من خلال تقديم القروض التمويلية التي تدعم المشاريع المحلية، مما يعزز من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.
ما الذي تشمله عمليات التطوير؟
من ضمن أعمال التطوير، يتم التركيز على تحسين المرافق العامة مثل الممرات والساحات والطرق لضمان توفير بيئة مريحة للزوار. كما يتم التعاون مع الشركاء في قطاعات المياه والكهرباء والطرق لتحسين البنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، يشمل المشروع إعادة تأهيل بعض المعالم التاريخية مثل متحف البادي، مكتبة العكاس التراثية، وجامع القرية، فضلاً عن ترميم المسجد الأثري. كما يشتمل المشروع أيضًا على تحديث السوق الشعبية لتحسين تجربة التسوق، وممرات المشاة وطريق التسلق التي تتيح للزوار الاستمتاع بالتنقل داخل القرية بطريقة مريحة وآمنة. هذه الأعمال تهدف إلى الحفاظ على الهوية التاريخية للقرية، مع تحسينها لتكون وجهة سياحية ترفيهية وتعليمية في نفس الوقت.
التعليم في قرية العكاس
لطالما كانت العكاس مركزًا للعلم والمعرفة في منطقة عسير، حيث لعبت دورًا بارزًا في نشر التعليم بين الأجيال المتعاقبة. في الماضي، اعتمد التعليم في القرية على الكتاتيب، حيث كان الأطفال يتعلمون القرآن الكريم، واللغة العربية، والحساب على أيدي المشايخ والمعلمين المحليين. ومع مرور الوقت، ظهرت المدارس الحديثة في المنطقة، مما ساهم في تحسين مستوى التعليم وزيادة الوعي الثقافي لدى السكان. إلى جانب التعليم الأكاديمي، اشتهرت العكاس أيضًا بتعليم الحرف التقليدية، حيث كان الآباء ينقلون خبراتهم في الزراعة والبناء والصناعات اليدوية إلى أبنائهم، مما عزز استدامة المهن التراثية في القرية.
وفي هذا النطاق، اكتشف بماذا تشتهر قرية عشم الأثرية؟
مظاهر البناء في قرية العكاس
تم بناء القرية باستخدام نظام معماري فريد يعتمد على الطوابق المتعددة، حيث كانت قصورها ومنازلها تتوزع بشكل مدروس، بما يعكس الانضباط والتنظيم. تتميز القرية بتوزيع حصونها وقلاعها التي تتجه جميعها نحو الشمال، بدءًا من الجامع الكبير الذي يعد مركزًا روحيًا واجتماعيًا، وصولًا إلى الطرق المتناسقة التي تربط مختلف أجزاء القرية.
أبرز المعالم الأثرية
أحد أبرز الأماكن في القرية هو “المشوعة”، وهي ساحة واسعة تقع في قلب القرية، تستخدم لاستقبال الضيوف وإقامة المناسبات الاجتماعية، سواء كانت رسمية أو شعبية. تتبع الساحات العامة الأخرى في القرية نفس النظام المتقن، مثل “زهوان”، وهو مكان آخر يعكس التنسيق بين التصميم المعماري واحتياجات المجتمع المحلي. كما تشتهر القرية بوجود المسجد الأثري في وسط القرية، إضافة إلى “الجرن”، الذي كان يُستخدم كمحطة لتنقية الحبوب بعد حصادها من المزارع. يقع “المنظاف” بالقرب من الجرن، وهو مكان تم اختياره بعناية تامة، حيث يتجنب العوائق الهوائية ويأخذ في اعتباره اتجاهات الرياح الشرقية والغربية، وهو ما يعكس الدقة في التخطيط المعماري للقرية.
توزيع المياه في القرية
وفيما يتعلق بمصادر المياه، تتبنى القرية نظام كضم الماء الذي يضمن توزيع المياه بشكل عادل بين المزارعين، بحيث يتم ري المحاصيل وفقًا للمساحات الزراعية المملوكة لهم. كما يُعنى “الحسو” بتوفير المياه للمواشي والدواب، حيث يتم توزيعه بطرق منظمة تضمن تلبية احتياجات جميع الحيوانات.
أهمية قرية العكاس كموقع تراثي وسياحي

تمثل العكاس نموذجًا حيًا للماضي العريق للمملكة، حيث تحمل في طياتها قصصًا من التاريخ والحياة الاجتماعية التي عاشها الأجداد. ومع توجه المملكة لتعزيز السياحة التراثية، أصبحت القرية مقصدًا للزوار والسياح الذين يبحثون عن تجربة أصيلة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة الخلابة. كما أن الاهتمام بتطوير القرية يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز دور السياحة الثقافية والتراثية في جذب الاستثمارات ودعم المجتمعات المحلية.
وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حول العكاس التراثية، حيث تناولنا في هذا المقال لمحة تعريفية حول القرية، تضمن موقعها وأبرز مظاهر تطويرها إلى جانب الحديث عن نطاقي التعليم والبناء فيها، وأخيرًا، تناولنا أهمية القرية كموقع تراثي يجذب السياح. للاطلاع على مزيد من المقالات المفيدة التي تقع ضمن هذا الإطار وغيره من المواضيع الشيقة ننصحك بزيارة مدونة بيوت السعودية لتجد فيها كل ما يثير اهتمامك. على سبيل المثال يمكنك الاطلاع على مقال لماذا ارتبطت قرية لينة بعهد النبي سليمان؟